السيد علي عاشور
128
موسوعة أهل البيت ( ع )
قال أبو سهل : فلما مشى الصبي بين يديه سلم ، وإذا هو دري اللون ، وفي شعر رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلما رآه الحسن عليه السّلام بكى ، وقال : يا سيد أهل بيته ، إسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي ، وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ، ثم حرك شفتيه ، ثم سقاه فلما شربه ، قال : هيئوني للصلاة ، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ، ومسح على رأسه وقدميه ، فقال له أبو محمد عليه السّلام : إبشر يا بني ، فأنت صاحب الزمان ، وأنت المهدي ، وأنت حجة اللّه على أرضه ، وأنت ولدي ووصيي ، وأنا ولدتك ، وأنت م ح م د بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ، ولدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنت خاتم الأئمة الطاهرين ، وبشّر بك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وسماك وكناك بذلك عهد إلي أبي عن آبائك الطاهرين صلى اللّه على أهل البيت ، ربنا إنه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات اللّه عليهم أجمعين ، انتهى « 1 » . * * * بعض أحاديث الإمام العسكري عليه السّلام قال الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : « قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوة والولاية ، ونورنا سبع طبقات أعلام الورى بالهداية ، فنحن ليوث الوغى وغيوث الندى وطعناء العدى فينا السيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد والعلم في الآجل . . . ، فالكليم لبس حلّة الاصطفاء لما شاهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة . . . وهذا الكتاب ذرة من جبل الرحمة وقطرة من بحر الحكمة » « 2 » . وروي عن أبي محمد العسكري عليه السّلام أنه قال : « فنحن السنام الأعظم وفينا النبوة والولاية والكرم ، ونحن منار الهدى والعروة الوثقى ، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا » « 3 » . وعن أبي محمد الحسن بن علي العسكري قال عليه السّلام : قال الحسين بن علي عليهما السّلام : من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه قال اللّه عزّ وجلّ : أيها العبد الكريم المواسي لأخيه أنا أولى بالكرم منك ، إجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعيم « 4 » .
--> ( 1 ) كتاب الغيبة للطوسي : ص 165 ، وعنه البحار : ج 52 ص 16 ح 14 وج 50 ص 331 قطعة من ح 3 ، والأنوار البهية ، الشيخ عباس القمي ص 327 . ( 2 ) المراقبات : 245 . ( 3 ) بحار الأنوار : 26 / 264 باب جوامع مناقبهم ح 49 ، ومشارق أنوار اليقين : 49 . ( 4 ) مستدرك الوسائل : 17 / 319 ، والاحتجاج : 1 / 8 .